رأيت نصر الله في القصير

الخميس, 20 يونيو 2013
قسم فرعي: slide

 

سما سورية- بعد عدة أيام فقط من سقوط القصير في جنوب غرب سوريا، بدأت المدينة تستقبل الزوار. البعض كانوا من العائدين المقيمين يبحثون عن ما تبقى من بيوتهم وممتلكاتهم، بينما كان آخرون مجرد مارّة يريدون أن يروا ما حدث للمدينة. كان هناك فئة ثالثة: ربما بإمكاننا تسميته الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.

كان آخر يوم لي في القصير، والتدابير الأمنية المتخذة لم تكن على درجة من التقييد كما كان عليه الحال في الأيام السابقة. عندما سألت عن الوضع، الجواب الوحيد الذي تلقيته أن كل يوم هناك أوامر جديدة. "ربما الرئيس السوري بشار الأسد كان سيقوم بزيارة إلى المدينة، حيث قام بزيارة مماثلة إلى بابا عمرو في حمص، بعدما أحكم النظام سيطرته عليها"، هذا ما اقترحه زميل لي لكنه لم يؤكدّه أبدا. في وقت لاحق، قال لنا ضابط سوري أن مسؤول سوري رفيع المستوى (وليس الأسد) سيصل قريبا إلى القصير.

بعد أن كنت قد امضيت بضع ساعات في المدينة، لم يأتي أحد. قررت التجول في جميع أنحاء المدينة للبحث عن سكان عائدين من أجل إجراء مقابلة. في وسط المدينة، وقفت في منتصف الطريق الرئيسي، حيث كانت عربة سوداء رباعية الدفع تأتي باتجاهي.

حدقت في الرجل الذي يجلس بجوار السائق: الوجه كان مألوفا، ولكن شيئا ما كان ينقص. كان من الواضح أنني كنت وجها لوجه مع الامين العالم لحزب الله السيد حسن نصر الله، دون عمامة، وهو يرتدي الزي العسكري. ابتسم وأومأ لي، وبينما كنت في حالة من الصدمة، ابتعدت السيارة بعيدا عن الأنظار. لم يكن هناك قافلة، سيارة واحدة فقط، ولكن كما قلت من قبل، كان هناك إجراءات أمنية اتخذت في المدينة وأنحائها.

استغرق الأمر مني بعض الوقت للتأكد من أن الشخص الذي رأيته كان نصر الله. عندما عدت إلى بيروت، بدأت في التحقيقات للتأكد من ذلك، وتأكدت.

أثناء التحقيق، توقفت عند مجموعة من المعلومات: التي تقول أن هذه الزيارة ليست الأولى لنصر الله إلى القصير خلال هذه الأزمة. "ذهب السيد نصر الله إلى القصير قبل يوم من بدء المعركة: واجتمع بالقادة، زار بعض المقاتلين الجرحى وألقى كلمة"، وقالها لي مصدر مقرب من حزب الله، "وتحدث لمدة حوالي نصف ساعة مع قادته الرئيسيين من أجل تبادل الأفكار حول المعركة والتوقعات وعدد الأيام التي سوف تستغرقها من أجل إنهاءها".

أما الزيارة الاخيرة، بعد يوم واحد من الهجوم، قال لنا المصدر أن نصر الله زار مدينة القصير والبلدات المحيطة بها في ريفيها. وأضاف: "السيد نصر الله أراد أن يشكر المقاتلين شخصيا، التقى بهم، التقى بالجرحى، وتجول في جميع أنحاء المنطقة".

سألت المصدر كيف نصر الله قادر على الانتقال من بيروت إلى القصير في سورية والسفر في بعض الأحيان إلى إيران في حين أن إسرائيل، تقول انه يختبئ.

فأجاب "انها لعبة الغمضية"، وأضاف قائلاً "أجهزة نصر الله الأمنية محترفة بما فيه الكفاية لتعرف متى وكيف تتحرك. لا أحد يعرف ما يفعلون وما هي تدابيرهم، ونحن نعلم فقط عندما تتم الأمور ".

زيارة نصرالله إلى القصير تظهر مرة أخرى أن قتال المجموعة في سوريا ليس مسألة مصالح، انها مسألة وجود.

نقلا عن البديع: بقلم: علي هاشم

المصدر: المانيتور

ترجمة: محمد حسن فوعاني